المنجي بوسنينة
338
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ورسما وتجويدا ، كل ذلك بمحظرة أستاذه عبد الله بن البنباري الجكني القيلال ( ت القرن 14 ه ) ، وإثر ذلك طفق يتفقه في الدين جالسا إلى دروس خاله محمد الحسن بن إبراهيم ، والفقيه محمد محمود بن أحمد بن أعمر ، كما سمع من يني مايابي محمد العاقب ومحمد الخضر بعض المعارف والعلوم . وأكثر من ذلك كان يختلف إلى دروس علماء حيه والذين يلونهم من أهل قبيلته ، فتشكلت بذلك معارفه . وقد توج هذه الجهود الدراسية بإجازة حصل عليها من محمد الأمين بن محمود بن لحبيب . وبعد مرحلة الأخذ والتحصيل بدأ في البث والعطاء فجلس للتأليف والتدريس فالتأمت من حوله محظرة تخرج منها عدد من العلماء الأجلاء ، نذكر منهم على سبيل المثال الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي المعروف ب « آب بن أخطور » ( ت 1395 ه / 1973 م ) ، ويكفي « بيدرا » أن هذا الشيخ حسنة من حسناته ، ومن تلامذته أيضا محمد بن سيد محمد الجكني ( ت 1391 ه / 1971 م ) واعمر بن محم بوب وغيرهم . وقد عرف الشيخ بيدرا بمناهضته للنصارى وبغضه لسلطات الاحتلال الأجنبي ، وله في هذا الجانب مواقف مشهورة فكان لا يقبل مجالستهم ولا يرضى بالنظر إلى وجوههم ، فيروى أن يعض شيوخ قومه اقترحه لمنصب القضاء في مقاطعة « امبود » بالجنوب الشرقي من البلاد الموريتانية أيام الاحتلال فأعرض عن ذلك ونأى ساعيا إلى محو اسمه من سجل الاقتراح . وكان محمد الحسن عارفا بالله متعبدا على نهج السلف الصالح دون أن يتخذ لنفسه وردا محددا فلم يؤثر عنه أنه اعتنق أي مذهب صوفي ، بل إن نصوصه المتوفرة تؤكد نزعته السلفية التي تنافي فكرة الأخذ بطريقة معينة في التربية والسلوك ، بل إننا أكثر من ذلك نراه أحيانا يقف بالمرصاد لأصحاب الطرق والتصوف . فقد انتقد الطرق الصوفية الثلاثة الشائعة بالبلاد الموريتانية في أيامه نعني التيجانية ، والقادرية ، والشاذلية وذلك عبر منظومته « كشف القناع عن بنات الابتداع » . آثاره خلف الرجل آثارا نذكر منها : 1 - الغريب من ألفاظ القرآن ، وهو تفسير في جزئين ، وقد نظمه تلميذه محمد بن سيدي محمد نظما يقع في ( 722 بيتا ) وقد حقق في جامعة انواكشوط عام 1985 ، وفي معهد بن عباس والمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية سنة 1988 ؛ 2 - عجالة المجود ، وهو في الرسم وعلوم القرآن وقد حقق بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية عام 1997 ، وهو نظم في غاية الاختصار ، يخاطب الناشئين والمبتدئين رغبة في أن يستوعبوا هذا العلم ويدركوا معانيه ويتضح ذلك جليا من تسميته ب « العجالة » . وقد تناول فيه أحكام التجويد وبعض أحكام المقرئ وفقا لرواية ورش عن نافع من طريق الأزرق . وقد بدأ بمقدمة حمد فيها الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى وسلم على النبي ومن اهتدى بهديه ، ثم بين الغرض من تأليف الكتاب وهو تعليم التجويد لقارئ كتاب الله تعالى ، لأن معرفة أحكام التجويد تلزم كل قارئ ، ويأثم